سياسة الموقع : قصر الفتوى بين السائل والمجيب ( المفتي والمستفتي ) وعدم نشرها في الموقع حتى إشعار آخر .

مقدمة في فضل القرآن الكريم

عرض المقال

مقدمة في فضل القرآن الكريم
217 زائر
22-09-2011 05:00
موقع الاسلام الدعوي والارشادي

. خلق الله الإنسان في هذه الأرض واستخلفه فيها ليعمرها ولم يتركه هملا ولم يدعه سدى بل بعث إليه رسلا يدعونه إلى عبادة الله وحده ويهدونه الصراط المستقيم يبشرون وينذرون لتقوم الحجة وتتضح المحجة رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل (النساء : 165) .
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت (النحل : 36) .
وظلت الإنسانية في مسيرتها وامتداد تاريخها يتعاهدها ربها بما يلائمها ويحل مشكلاتها ، وينير طريقها . فلما اكتمل نضجها بعث عبده ونبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ليكمل بناء إخوانه من النبيين والمرسلين وليختم به الرسالات ، فجاءت رسالته شريعة عامة شاملة ، وكانت معجزته هذا الكتاب المحفوظ ، قال صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون منه ويقولون لولا هذه اللبنة . فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين . فالقرآن رسالة الله إلى الإنسانية كافة كتب الله له الحفظ والنقل المتواتر دون تحريف أو تبديل أو تغيير قال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر : 9) .
هذا الكتاب العظيم لم يحظ كتاب على مدار التاريخ منذ أن عرف الإنسان القراءة والكتابة ، ومنذ أن بدأ يهتم بتراثه وتاريخه ، كما حظي القران الكريم ، فلقد تركزت العناية به وبسوره ، وترتيبها ، وآياتها بألفاظها وحروفها ، وقراءاته بوجوهها وأنواعها ، وبرسمه الخاص به ، ونقطه ، وأجزائه وأعشاره وأحزابه وتجويده ، وحفظه وتدبره ، وطباعته ونشره .
كما حبب الله إلى أهل الإسلام تلاوته وحثهم على قراءته وقراءة ما تيسر منه فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) المزمل : 20) .
كما أمرهم بالإنصات حين تلاوته :
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا (الأعراف : 204) .
في خصائص ومزايا ليست في كتاب غيره على وجه الدنيا .
كتاب عظيم ما زال سابقا للزمان والعصر وسيظل متقدما على البيئات والمجتمعات ، وسيبقى يتحدى كل العقول إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
قال تعالى في وصف كتابه الكريم :
وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (فصلت : 41 ، 42) . وقال تعالى :
ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( النساء : 82)
هو الكتاب المجيد ، كلية الشريعة ، وعمدة الملة ، وينبوع الحكمة ، وآية الرسالة ، ونور الأبصار والبصائر . لا طريق إلى الله سواه ، ولا نجاة بغيره ، ولا تمسك بشيء يخالفه . فلا جرم ، لزم من رام الاطلاع على كليات الشريعة الغراء ، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها النجباء ، أن يتخذه سميره وأنيسه ، ويجعله على المدى ، نظرا وعملا ، جليسه . فيوشك أن يفوز بالبغية ، ويظفر بالطلبة ، ويجد نفسه من السابقين ، وفي الرعيل الأول المهتدين ، ويشرق في قلبه نور الإيمان ، وتطلع في بصيرته شمس العرفان ، ويتبوأ في الدنيا والآخرة مكانا عليا .
كتاب الله المبين ، الفارق بين الشك واليقين ، الذي أعجزت الفصحاء معارضته ، وأعيت الألباء مناقضته ، وأخرست البلغاء مشاكلته ، فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . جعل أمثاله عبرا لمن تدبرها ، وأوامره هدى لمن استبصرها ، وشرح فيه واجبات الأحكام ، وفرق فيه بين الحلال والحرام ، كرر فيه المواعظ والقصص للأفهام ، ضرب فيه الأمثال ، وقص فيه غيب الأخبار ، فقال تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء (الأنعام : 38) . خاطب فيه أولياءه ففهموا ، وبين لهم فيه مراده فعلموا . فقراء القرآن حملة سر الله المكنون ، وحفظة علمه المخزون ، وخلفاء أنبيائه وأمناؤه ، وهم أهله وخاصته وخيرته وأصفياؤه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله أهلين منا . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته فما أحق من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه ، ويتذكر ما شرح له فيه ، ويخشى الله ويتقيه ، ويراقبه ويستحييه . فإنه قد حمل أعباء الرسل ، وصار شهيدا في القيامة على من خالف من أهل الملل ، قال الله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ( البقرة : 143) .
ألا وإن الحجة على من علمه فأغفله ، أوكد منها على من قصر عنه وجهله . ومن أوتي القرآن فلم ينتفع ، وزجرته نواهيه فلم يرتدع ، وارتكب من المآثم قبيحا ، ومن الجرائم فضوحا ، كان القرآن حجة عليه ، وخصما لديه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن حجة لك أو عليك . فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه أن يتلوه حق تلاوته ، ويتدبر حقائق عبارته ، ويتفهم عجائبه ، ويتبين غرائبه .
قال الله تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ( ص : 29) .
وقال تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد : 24) .
جعلنا الله ممن يرعاه حق رعايته ، ويتدبره حق تدبره ، ويقوم بقسطه ، ويوفي بشرطه ، ولا يلتمس الهدى في غيره ، وهدانا لأعلامه الظاهرة وأحكامه القاطعة الباهرة ، وجمع لنا به خير الدنيا والآخرة ، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة .
القرآن الكريم ينبوع كل خير . . . ومصدر كل علم . . . وأصل كل نعمة اختار الله له شهر رمضان ميقاتا . . . وكان نزوله فيه فيض رحمة . . . وبدء رسالة . . . وشاهد اصطفاء رسول خاتم الأنبياء والرسل . . . وبداية أمة هي خير أمة أخرجت للناس . . . فأنار الله به للذين التزموه الطريق ، وتداركهم بلطفه من فناء كاد يأخذهم من شتى نواحيهم . . . ومنحهم به أينما اتجهوا كـل صواب وتوفيق . . . فلا تكاد كل قضية من قضايا الحياة إلا وضح القرآن غياهبها . . . وكشف أسرارها . وأبرز غامضها . . . وأجلى جوانبها . . . وبين أهدافها . . . وهو صالح لكل زمان ومكان بقدر ما يعطيه المسلمون من عناية واعتبار . . . بعد أن أسعد الذين ناجوا ربهم بكلامه . . . وجعلوا قلوبهم أوعية له . . . ورطبوا ألسنتهم ما استطاعوا ، تلاوته . . . وأرهفوا أسماعهم لهدايته . . . فلا ينصرفون عنه لسواه . . . ولا يرتضون به بديلا ، ولا يبغون عن أوامره ونواهيه حولا .
ويعالج القرآن المشكلات الإنسانية في شتى مرافق الحياة ، النفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما ، لأنه تنـزيل الحكيم الحميد ، يضع لكل مشكلة بلسمها الشافي في أسس عامة ، تترسم الإنسانية خطاها ، وتبني عليها في كل عصر ما يلائمها ، فاكتسب بذلك صلاحيته لكل زمان ومكان ، فهو دين الخلود ، نظام شامل ، يتناول مظاهر الحياة جميعا ، فهو دولة ووطن ، وحكومة وأمة ، وهو خلق وقوة ، ورحمة وعدالة ، وهو ثقافة ونظام ، وعلم وقضاء ، وهو مادة وثروة ، وكسب وغنى ، وهو جهاد ودعوة ، كما هو عقيدة صادقة ، وعبادة صحيحة .
والإنسانية المعذبة اليوم في كثير من أصقاع الدنيا المضطربة في أنظمتها المتداعية في أخلاقها ، لا عاصم لها من الهاوية التي تتردى فيها إلا القـرآن فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (طه : 123 ـ 124) .
المسلمون هم وحدهم الذين يحملون المشعل وسط دياجير النظم والمبادئ الأخرى ، فحري بهم أن ينفضوا أيديهم من كل بهرج زائف ، وأن يقودوا الإنسانية الحائرة بالقرآن الكريم ، حتى يأخذوا بأيديها إلى شاطئ السلام . وكما كانت لهم الدولة بالقرآن في الماضي ، فإنها كذلك لن تكون لهم إلا به في الحاضر .
وإنهم ليعلمون أنه حين نزل به الوحي على رسول الله ، اهتدت به القلوب المريضة . . . واستقام حال الدنيا المعوج ، واطمأنت ـ حين صلحت ـ تلك النفوس الضالة المنحرفة عن طريق الحق ، ومنار الهدى ، هدى في كل معضلة ، وحل كل مشكلة ، ووجه في كل أمر .
والقرآن الكريم هو أساس الوحدة وقوام الملة ، ولن يستعيد المسلمون مكانتهم إلا بتمسكهم بهذا الكتاب العظيم والسير على هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولن تأتي القوة ولن يتحقق التمكين الموعود إلا بالعمل على خدمة كتاب الله العزيز وحفظه ونشره وحسن تدبره وصدق العمل به وحينئذ تظل العالمين راية الإسلام ، ويكون الدين كله لله .
   طباعة 

التعليقات : تعليق

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية

جديد المقالات

جديد المقالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

الصوتيات و المرئيات
فتاوي صوتية
فتاوي مرئية
فتاوي مباشرة : اذاعة
فتاوي مباشرة : قناة
كتب فتوى
مواقع فتوى
الدروس العلمية

FACEBOOK

جميع الحقوق محفوظة لموقع فتوى الإسلام